مقابلة مع الرفيق نصري ابو جيش
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
سفير دولة فلسطين لدى جمهورية تنزانيا
اجرى اللقاء الرفيق ماجد دغلس
على شرف الذكرى التسعون لتأسيس اولى الخلايا الشيوعية في فلسطين، كان لي شرف اللقاء بالرفيق نصري ابو جيش من بلدة بيت دجن حاصل على بكالوريوس طب الاسنان من جامعة بلغاريا - صوفيا، نقيب نقابة اطباء الاسنان في محافظة نابلس (2002-2005) نائب نقيب نقابة اطباء الاسنان في الضفة الغربية (2005-2008) ورئيس مجمع النقابات المهنية (2003-2005)
سؤال: رفيق نصري، كيف عرفت طريقك لحزب الشعب الفلسطيني (الحزب الشيوعي سابقاً)؟
التحقت في الحزب عام 1982، في تلك الفترة لفت نظري نضال الحزب في اوساط الطلاب والعمال ولجان العمل التطوعي التي كانت موجودة في تلك الفترة، وشاركت في في لجان الطلبة الثانويين ومن ثم التحقت في صفوف الحزب، وكان لي من العمر 17 عاماً.
هذا بالاضافة الى تربيتي في اسرة شيوعية عرفت النضال في اواسط الخمسينات من القرن الماضي، مما عكس على شخصيتي وزادني ايماناً وصقلاً بهذا الفكر وهذه الايديولوجيا.
سؤال: صادف قبل نحو اسبوعين الذكرى التسعون لانطلاقة الحركة الشيوعية في فلسطين، كيف ترون اداء الحركة الشيوعية في فلسطين؟
كما ذكرت مرت الذكرى التسعون لوجود اول خلايا شيوعية في فلسطين، نستطيع القول هنا بأن فلسطين اولى المناطق في الوطن العربي التي نشط بها الشيوعيون منذ عام 1919، ومنذ تلك الفترة وحتى الاحتلال الاسرائيلي عام 1948 كان للشيوعيين دور مميز في تثقيف الشعب الفلسطيني حول حقوقه وحول تمسكه بالارض والوطن والنضال ضد الاستعمار البريطاني، والمشاريع الصهيونية لتوطين اليهود القادمين من اوروبا، هذا بالاضافة الى النضال الاجتماعي الذي كان يخوضه الشيوعيون في الدفاع عن الطبقة العاملة والفئات المسحوقة في المجتمع الفلسطيني، والدفاع عن الفلاحين الفلسطينيين من اجل خلق حياة كريمة لطبقة العمال والفلاحين. وحول المواقف الشيوعية في تلك الفترة وخاصة في 1947 قرار التقسيم الذي ايديه الشيوعيين نتيجة للنضج السياسي الذي تمتعوا به، بالرغم من اجحاف هذا القرار وتقسيم الوطن الا اننا قبلنا بهذا القرار لإدراكنا وعلمنا بالمؤامرة التي كانت تحاك ضد كامل الوطن الفلسطيني.
وبشكل عام الشيوعيين الفلسطينيين كانوا رواد التغيير في المنطقة وفي الوطن العربي وخاصة في منطقة بلاد الشام وبعد ذلك لعبوا دوراً اساسياً في الحزب الشيوعي الاردني الا انه من وجه نظري الشخصية بعد تشكيل الحزب الشيوعي الاردني، وتركيز نضال الشيوعيين على القضايا المجتمعية في الاردن والضفة الغربية، لم يضعهم في مقدمة القوة القائدة للنضال الوطني الفلسطيني، الا ان الشيوعيين في الضفة الغربية ادركوا ذلك لاحقاً وعملوا على تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني مع الشق الاخر من الوطن الذي كان موجود به الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وبعد الوحدة اعلن عن تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1982 وأبتدأ عهد جديد للشيوعيين عهد النضال على ارضهم ومن ارضهم، ضد الاحتلال والمشاريع الاستيطانية. وبهذه المناسبة لا انسى رفاقنا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذين خاضوا النضال ضد الاحتلال، وضد التمييز منذ عام 1948 وبهذه المناسبة اهنئهم على الذكرى التسعون على تاسيس حزبهم واتمنى لهم المزيد من النجاحات والتقدم بين صفوف الكادحين.
سؤال: لماذا تتمسكون باليسار بعد مروره بجملة من الانتكاسات وكيف تبررون ذلك؟
فكر اليسار هو فكر مستنير، يدافع عن الطبقات المهمشة والفقيرة والمحرومة، ينادي بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية وخلق مجتمع يسوده القانون والنظام والحياة الكريمة. واليسار الفلسطيني خلال مراحل النضال الوطني شارك بشكل فعال في الدفاع عن حقوق الشعب، وانا ما زلت معتقد بأن اليسار الفلسطيني هو الاحرص على حماية هذه الحقوق والدفاع عنها من اجل ذلك، ومن اجل ان نخلق مجتمع يسوده التعددية فإننا مطالبين بالحفاظ على هذا الارث وعلى هذا اليسار.
سؤال: كيف ترى الاداء الفلسطيني في السلك الدبلوماسي خصوصاً مع اهمية التضامن الدولي مع شعبنا؟
العمل الدبلوماسي الفلسطيني عمل عريق، ابتدأ منذ 1976 وإبتدأت منظمة التحرير الفلسطينية بفتح واقامة علاقات مع مجموعة كبيرة من دول العالم لحشد الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وقد ازداد هذا العمل وتركز بشكل فعال بعد اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبرز ذلك من خلال الدور الكبير في ايصال عدالة قضيتنا الى شعوب العالم وفي المحافل الدولية والاقليمية، في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وبعد مأسسة العمل الدبلوماسي في 2005 وايفاد السلك الدبلوماسي بكادر شاب ومتميز مما زاد تأثير هذا الكادر في الدفاع عن القضايا الفلسطينية واقامة العلاقات والتعاون مع كل دول العالم.
وبتقديري ان العمل الدبلوماسي هو احدى وجوه النضال الفلسطيني وخاصة في هذه الفترة فكما ترى ما حدث في تقرير غولدستون وفي كثير من القرارات وغيرها كمحكمة لاهاي، هذا يعني بأن هذه الساحة النضالية الدولية يجب ان تتركز وتتضاعف. ويجب علينا ان نكشف الوجه الحقيقي لاسرائيل للعالم كما حصل مع النظام العنصري في جنوب افريقيا الذي قاطعه العالم فترة طويلة مما اسقط هذا النظام. ولذلك على الدبلوماسي الفلسطيني ان يعمل من اجل محاصرة اسرائيل دوليا ومحاكمة قياداتها لما يرتكبونه من جرائم حرب بحق الفلسطينيين، وبتقديري في هذه الفترة ان العمل الدبلوماسي في اعلى الجاهزية لقيادة هذا النضال.
سؤال: د. نصري من خلال عملك في السلك الدبلوماسي في افريقيا، كيف ترى تأييد افريقيا للشعب الفلسطيني وهل الاوضاع الداخلية في هذه الدول تؤثر سلباً على قراراتها بإتجاه قضايا شعبنا؟
افريقيا قارة كبيرة تضم 53 دولة، وهي قارة غنية وبتقديري ان المستقبل الاقتصادي والسياسي لقارة افريقيا لما تحمل هذه القارة من طاقات بشرية ومصادر طبيعية, معظم دول قطعت علاقاتها عام 1967 مع اسرائيل واقامت علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية. وغالبية القارة السوداء تتمتع بعلاقات طيبة مع منظمة التحرير الفلسطينية وتدعم النضال الوطني الفلسطيني والحق الوطني الفلسطيني سواء في المحافل الدولية او الاقليمية، فأنا اعتبر ان هذه الدول وهذه الشعوب التي عانت من الاستعمار الاوروبي يربطنا بها رابط المصير المشترك وهو مصير النضال ضد الاحتلال والاستعمار والاستغلال.
ونستطيع القول بأن كل الدول الافريقية وعلى رأسها تنزانيا وجنوب افريقيا تدعم الحق الفلسطيني. اما بالنسبة لسؤالك عن مدى تأثير الاوضاع الداخلية على قراراتها بإتجاه قضايا شعبنا فإن معظم الدول الافريفية يحكمها احزاب ثورية وجاءت على الحكم والسلطة بعد نضال ضد الاستعمار والاحتلال، وهذا عامل مهم في دعمها للقضية الفلسطينية، اضافة الى ان هذه الصراعات العرقية التي حصلت في وسط القارة الافريقية في منطقة البحيرات العظمى لم تؤثر سلباً على دعن هذه الدول للحق الدولي الفلسطيني بل على العكس ازدادت دعماً وتمسكاً، ونحن كفلسطينين عضو مراقب في الاتحاد الافريقي رغم اننا لسنا جزءاً من افريقيا، ولكن تقديراً للدور الفلسطيني اعتبروا فلسطين عضوا مراقباً، ويؤكدون في كل مؤتمراتهم على دعمهم للقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني.
سؤال: ما رأيك بقرار السيد الرئيس بعدم الترشح لولاية اخرى، وهل سيكون لذلك تبعات بوجود فراغ سلطوي في الضفة وغزة؟
ان المرسوم الرئاسي لتحديد الانتخابات هو حق دستوري للشعب الفلسطيني والرئيس ابو مازن يحرص على هذا الحق، من اجل ذلك اصدر مرسوماً بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية سوف تكون في 25-1-2009 خصوصاً مع العقبات الجديدة التي وقفت بوجه طريق المصالحة مع حماس واعادة وحدة الوطن، فلنجأ للشعب ليقرر ولنحتكم الى صندوق الاقتراع لحل الخلافات بيننا. اما بخصوص نية الرئيس في عدم الترشح لمنصب الرئاسة فهذا حق شخصي للرئيس ولكن ما زال الوضع الفلسطيني بحاجة الى قيادة كالرئيس ابو مازن لتوحيد الشعب الفلسطيني والاستمرار في النضال من اجل تحقيق حلمنا الوطني في الحرية والاستقلال، اما بخصوص الفراغ الدستوري فأنا لا اعتقد بأن هناك سيكون فراغ دستوري والاجدر ان نطالب حركة حماس بالموافقة والتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة حتى يتسنى لنا اقامة الانتخابات ضمن التوافق الوطني، انتخابات شاملة في الضفة وغزة والقدس.
سؤال: قدم حزبكم اقتراح للمجلس المركزي، لنستطيع الخروج من المأزق والقانوني وتم الاتفاق على مناقشته في جلسة المجلس المركزي القادمة، كيف ترى مدى واقعية تنفيذ هذه الخطة وما هي ابعادها الدولية؟
تمر القضية الفلسطينية بأخطر وأدق المراحل فمن جهة وصل خيار المفاوضات الى طريق مسدود خاصة بعد التعنت الاسرائيلي في رفض وقف الاستيطان، ومن جهة اخرى الانقسام الحاصل بين شطري الوطن فلذلك وجب على القوى الوطنية الفلسطينية ان تبحث عن مخرج، ونحن نرى بأن تشكيل المجلس التأسيسي لإعلان الدولة هو خطوة لتحقيق اعلان الدولة الفلسطينية وخاصة ان اتفاقيات السلام تتحدث عن نهاية فترة انتقالية هي عام 1999 ونحن الان في عام 2009، فيجب ان يكون هناك خطة هجوم سياسية فلسطينية لكسر الجمود والتعنت الاسرائيلي، هذا بالاضافة ان هذا المقترح يشكل مخرجاً قانونياً للحالة الفلسطينية الراهنة فلماذا لا يتم اعلان الدولة الفلسطينية على حدود الرباع من حزيران، وتوقيع اتفاقيات حدود مع الدول العربية المجاورة؟.
سؤال: كلمة أخيرة تقولها لرفيقات ورفاق حزبك بمناسبة مرور تسعون عاماً على الحركة الشيوعية في فلسطين؟
ان الفكر الشيوعي الذي تعلمناه بحاجة الى استنهاض واعادة احياء في داخل المجتمع الفلسطيني، ولذلك رفيقات ورفاق حزب الشعب الفلسطيني بحاجة الى تجديد العمل والفعل للمحافظة على هذا الفكر وللمحافظة ايضا على هذا التاريخ، فأقول لهم المزيد من الالتفاف حول الحزب، مزيد من العمل، مزيد من النقد الجريء والبناء لتطوير عمل الحزب بين الفئات الفقيرة والمهمشة، وكذلك اقول للرفيقات والرفاق الذين عملوا لسنوات طويلة في صفوف الحزب والذين هم الان خارج الاطر التنظيمية، بأن حزبهم بحاجة اليهم، وبحاجة الى جهدهم في بناء الحزب والدفاع عن فكره حتى يسود في فلسطين
بتاريخ 11/11/2009
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
سفير دولة فلسطين لدى جمهورية تنزانيا
اجرى اللقاء الرفيق ماجد دغلس
على شرف الذكرى التسعون لتأسيس اولى الخلايا الشيوعية في فلسطين، كان لي شرف اللقاء بالرفيق نصري ابو جيش من بلدة بيت دجن حاصل على بكالوريوس طب الاسنان من جامعة بلغاريا - صوفيا، نقيب نقابة اطباء الاسنان في محافظة نابلس (2002-2005) نائب نقيب نقابة اطباء الاسنان في الضفة الغربية (2005-2008) ورئيس مجمع النقابات المهنية (2003-2005)
سؤال: رفيق نصري، كيف عرفت طريقك لحزب الشعب الفلسطيني (الحزب الشيوعي سابقاً)؟
التحقت في الحزب عام 1982، في تلك الفترة لفت نظري نضال الحزب في اوساط الطلاب والعمال ولجان العمل التطوعي التي كانت موجودة في تلك الفترة، وشاركت في في لجان الطلبة الثانويين ومن ثم التحقت في صفوف الحزب، وكان لي من العمر 17 عاماً.
هذا بالاضافة الى تربيتي في اسرة شيوعية عرفت النضال في اواسط الخمسينات من القرن الماضي، مما عكس على شخصيتي وزادني ايماناً وصقلاً بهذا الفكر وهذه الايديولوجيا.
سؤال: صادف قبل نحو اسبوعين الذكرى التسعون لانطلاقة الحركة الشيوعية في فلسطين، كيف ترون اداء الحركة الشيوعية في فلسطين؟
كما ذكرت مرت الذكرى التسعون لوجود اول خلايا شيوعية في فلسطين، نستطيع القول هنا بأن فلسطين اولى المناطق في الوطن العربي التي نشط بها الشيوعيون منذ عام 1919، ومنذ تلك الفترة وحتى الاحتلال الاسرائيلي عام 1948 كان للشيوعيين دور مميز في تثقيف الشعب الفلسطيني حول حقوقه وحول تمسكه بالارض والوطن والنضال ضد الاستعمار البريطاني، والمشاريع الصهيونية لتوطين اليهود القادمين من اوروبا، هذا بالاضافة الى النضال الاجتماعي الذي كان يخوضه الشيوعيون في الدفاع عن الطبقة العاملة والفئات المسحوقة في المجتمع الفلسطيني، والدفاع عن الفلاحين الفلسطينيين من اجل خلق حياة كريمة لطبقة العمال والفلاحين. وحول المواقف الشيوعية في تلك الفترة وخاصة في 1947 قرار التقسيم الذي ايديه الشيوعيين نتيجة للنضج السياسي الذي تمتعوا به، بالرغم من اجحاف هذا القرار وتقسيم الوطن الا اننا قبلنا بهذا القرار لإدراكنا وعلمنا بالمؤامرة التي كانت تحاك ضد كامل الوطن الفلسطيني.
وبشكل عام الشيوعيين الفلسطينيين كانوا رواد التغيير في المنطقة وفي الوطن العربي وخاصة في منطقة بلاد الشام وبعد ذلك لعبوا دوراً اساسياً في الحزب الشيوعي الاردني الا انه من وجه نظري الشخصية بعد تشكيل الحزب الشيوعي الاردني، وتركيز نضال الشيوعيين على القضايا المجتمعية في الاردن والضفة الغربية، لم يضعهم في مقدمة القوة القائدة للنضال الوطني الفلسطيني، الا ان الشيوعيين في الضفة الغربية ادركوا ذلك لاحقاً وعملوا على تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني مع الشق الاخر من الوطن الذي كان موجود به الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وبعد الوحدة اعلن عن تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1982 وأبتدأ عهد جديد للشيوعيين عهد النضال على ارضهم ومن ارضهم، ضد الاحتلال والمشاريع الاستيطانية. وبهذه المناسبة لا انسى رفاقنا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذين خاضوا النضال ضد الاحتلال، وضد التمييز منذ عام 1948 وبهذه المناسبة اهنئهم على الذكرى التسعون على تاسيس حزبهم واتمنى لهم المزيد من النجاحات والتقدم بين صفوف الكادحين.
سؤال: لماذا تتمسكون باليسار بعد مروره بجملة من الانتكاسات وكيف تبررون ذلك؟
فكر اليسار هو فكر مستنير، يدافع عن الطبقات المهمشة والفقيرة والمحرومة، ينادي بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية وخلق مجتمع يسوده القانون والنظام والحياة الكريمة. واليسار الفلسطيني خلال مراحل النضال الوطني شارك بشكل فعال في الدفاع عن حقوق الشعب، وانا ما زلت معتقد بأن اليسار الفلسطيني هو الاحرص على حماية هذه الحقوق والدفاع عنها من اجل ذلك، ومن اجل ان نخلق مجتمع يسوده التعددية فإننا مطالبين بالحفاظ على هذا الارث وعلى هذا اليسار.
سؤال: كيف ترى الاداء الفلسطيني في السلك الدبلوماسي خصوصاً مع اهمية التضامن الدولي مع شعبنا؟
العمل الدبلوماسي الفلسطيني عمل عريق، ابتدأ منذ 1976 وإبتدأت منظمة التحرير الفلسطينية بفتح واقامة علاقات مع مجموعة كبيرة من دول العالم لحشد الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وقد ازداد هذا العمل وتركز بشكل فعال بعد اقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبرز ذلك من خلال الدور الكبير في ايصال عدالة قضيتنا الى شعوب العالم وفي المحافل الدولية والاقليمية، في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وبعد مأسسة العمل الدبلوماسي في 2005 وايفاد السلك الدبلوماسي بكادر شاب ومتميز مما زاد تأثير هذا الكادر في الدفاع عن القضايا الفلسطينية واقامة العلاقات والتعاون مع كل دول العالم.
وبتقديري ان العمل الدبلوماسي هو احدى وجوه النضال الفلسطيني وخاصة في هذه الفترة فكما ترى ما حدث في تقرير غولدستون وفي كثير من القرارات وغيرها كمحكمة لاهاي، هذا يعني بأن هذه الساحة النضالية الدولية يجب ان تتركز وتتضاعف. ويجب علينا ان نكشف الوجه الحقيقي لاسرائيل للعالم كما حصل مع النظام العنصري في جنوب افريقيا الذي قاطعه العالم فترة طويلة مما اسقط هذا النظام. ولذلك على الدبلوماسي الفلسطيني ان يعمل من اجل محاصرة اسرائيل دوليا ومحاكمة قياداتها لما يرتكبونه من جرائم حرب بحق الفلسطينيين، وبتقديري في هذه الفترة ان العمل الدبلوماسي في اعلى الجاهزية لقيادة هذا النضال.
سؤال: د. نصري من خلال عملك في السلك الدبلوماسي في افريقيا، كيف ترى تأييد افريقيا للشعب الفلسطيني وهل الاوضاع الداخلية في هذه الدول تؤثر سلباً على قراراتها بإتجاه قضايا شعبنا؟
افريقيا قارة كبيرة تضم 53 دولة، وهي قارة غنية وبتقديري ان المستقبل الاقتصادي والسياسي لقارة افريقيا لما تحمل هذه القارة من طاقات بشرية ومصادر طبيعية, معظم دول قطعت علاقاتها عام 1967 مع اسرائيل واقامت علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية. وغالبية القارة السوداء تتمتع بعلاقات طيبة مع منظمة التحرير الفلسطينية وتدعم النضال الوطني الفلسطيني والحق الوطني الفلسطيني سواء في المحافل الدولية او الاقليمية، فأنا اعتبر ان هذه الدول وهذه الشعوب التي عانت من الاستعمار الاوروبي يربطنا بها رابط المصير المشترك وهو مصير النضال ضد الاحتلال والاستعمار والاستغلال.
ونستطيع القول بأن كل الدول الافريقية وعلى رأسها تنزانيا وجنوب افريقيا تدعم الحق الفلسطيني. اما بالنسبة لسؤالك عن مدى تأثير الاوضاع الداخلية على قراراتها بإتجاه قضايا شعبنا فإن معظم الدول الافريفية يحكمها احزاب ثورية وجاءت على الحكم والسلطة بعد نضال ضد الاستعمار والاحتلال، وهذا عامل مهم في دعمها للقضية الفلسطينية، اضافة الى ان هذه الصراعات العرقية التي حصلت في وسط القارة الافريقية في منطقة البحيرات العظمى لم تؤثر سلباً على دعن هذه الدول للحق الدولي الفلسطيني بل على العكس ازدادت دعماً وتمسكاً، ونحن كفلسطينين عضو مراقب في الاتحاد الافريقي رغم اننا لسنا جزءاً من افريقيا، ولكن تقديراً للدور الفلسطيني اعتبروا فلسطين عضوا مراقباً، ويؤكدون في كل مؤتمراتهم على دعمهم للقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني.
سؤال: ما رأيك بقرار السيد الرئيس بعدم الترشح لولاية اخرى، وهل سيكون لذلك تبعات بوجود فراغ سلطوي في الضفة وغزة؟
ان المرسوم الرئاسي لتحديد الانتخابات هو حق دستوري للشعب الفلسطيني والرئيس ابو مازن يحرص على هذا الحق، من اجل ذلك اصدر مرسوماً بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية سوف تكون في 25-1-2009 خصوصاً مع العقبات الجديدة التي وقفت بوجه طريق المصالحة مع حماس واعادة وحدة الوطن، فلنجأ للشعب ليقرر ولنحتكم الى صندوق الاقتراع لحل الخلافات بيننا. اما بخصوص نية الرئيس في عدم الترشح لمنصب الرئاسة فهذا حق شخصي للرئيس ولكن ما زال الوضع الفلسطيني بحاجة الى قيادة كالرئيس ابو مازن لتوحيد الشعب الفلسطيني والاستمرار في النضال من اجل تحقيق حلمنا الوطني في الحرية والاستقلال، اما بخصوص الفراغ الدستوري فأنا لا اعتقد بأن هناك سيكون فراغ دستوري والاجدر ان نطالب حركة حماس بالموافقة والتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة حتى يتسنى لنا اقامة الانتخابات ضمن التوافق الوطني، انتخابات شاملة في الضفة وغزة والقدس.
سؤال: قدم حزبكم اقتراح للمجلس المركزي، لنستطيع الخروج من المأزق والقانوني وتم الاتفاق على مناقشته في جلسة المجلس المركزي القادمة، كيف ترى مدى واقعية تنفيذ هذه الخطة وما هي ابعادها الدولية؟
تمر القضية الفلسطينية بأخطر وأدق المراحل فمن جهة وصل خيار المفاوضات الى طريق مسدود خاصة بعد التعنت الاسرائيلي في رفض وقف الاستيطان، ومن جهة اخرى الانقسام الحاصل بين شطري الوطن فلذلك وجب على القوى الوطنية الفلسطينية ان تبحث عن مخرج، ونحن نرى بأن تشكيل المجلس التأسيسي لإعلان الدولة هو خطوة لتحقيق اعلان الدولة الفلسطينية وخاصة ان اتفاقيات السلام تتحدث عن نهاية فترة انتقالية هي عام 1999 ونحن الان في عام 2009، فيجب ان يكون هناك خطة هجوم سياسية فلسطينية لكسر الجمود والتعنت الاسرائيلي، هذا بالاضافة ان هذا المقترح يشكل مخرجاً قانونياً للحالة الفلسطينية الراهنة فلماذا لا يتم اعلان الدولة الفلسطينية على حدود الرباع من حزيران، وتوقيع اتفاقيات حدود مع الدول العربية المجاورة؟.
سؤال: كلمة أخيرة تقولها لرفيقات ورفاق حزبك بمناسبة مرور تسعون عاماً على الحركة الشيوعية في فلسطين؟
ان الفكر الشيوعي الذي تعلمناه بحاجة الى استنهاض واعادة احياء في داخل المجتمع الفلسطيني، ولذلك رفيقات ورفاق حزب الشعب الفلسطيني بحاجة الى تجديد العمل والفعل للمحافظة على هذا الفكر وللمحافظة ايضا على هذا التاريخ، فأقول لهم المزيد من الالتفاف حول الحزب، مزيد من العمل، مزيد من النقد الجريء والبناء لتطوير عمل الحزب بين الفئات الفقيرة والمهمشة، وكذلك اقول للرفيقات والرفاق الذين عملوا لسنوات طويلة في صفوف الحزب والذين هم الان خارج الاطر التنظيمية، بأن حزبهم بحاجة اليهم، وبحاجة الى جهدهم في بناء الحزب والدفاع عن فكره حتى يسود في فلسطين
بتاريخ 11/11/2009
