09/03/2010

حرية المرأة في فلسطين

حرية المرأة في فلسطين
شرعية قانوية- اجتماعية لظلم المرأة وأزمة نخب فكرية

ماجد دغلس
كلية الهندسة – جامعة النجاح الوطنية

الناظر للتطور التاريخي منذ فجر البشرية الأول حتى حاضرنا المعقد، يجد أن أي عملية تغيير إجتماعي قانوني تتطلب نخبة فكرية مؤمنة بالفكرة التي تحملها، وتطبقها في واقعها ضمن محيطها الإجتماعي، والدور الأساسي في أي عملية تغيير تقوم به القواعد الشعبية لأنها صاحبة القرار رفضاً أو قبولاً، وهذا يضيف مهمات متضاعفة على النخبة التي ستقوم بقيادة هذا التغيير، لأن أي عملية تغيير تبدأ من القاعدة لتنتهي برأس الهرم، لتضفي الشرعية القانونية على هذا التغيير وتراقب تطبيقه وتحاسب مخالفيه.

وفي مجال حرية المرأة في فلسطين وأعني هنا أماكن التواجد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد معطم النخبويات والنخبويين لا يهتمون بهذا المجال سوى كموضوع جيد للتنظير على الآخرين ممن يقلون عنهم بالمستوى الثقافي، وهم يدعون حمله في أروقة النخبة لإبقاء صورتهم كرهبان في مجال حرية المرأة وحقوق الإنسان، ولكن في التطبيق نجدهم في الصف الآخر تماماً.

ومهما كثر عدد الجمعيات النسوية في أماكن التواجد الفلسطيني فإن ذلك لا يحل مشكلة، لأن العمل الصحيح وفق توجهات تلك المؤسسات هو الذي سيثمر، وإذا ما خرجنا من دائرة التنظير لدائرة الواقع نجد فئة قليلة جداً تهتم بقضية حرية المرأة وتوليها الإهتمام المطلوب. فلا نستغرب حين نجد ناشطة في مجال حرية المرأة وهي لاتزال تخضع في أبسط الأمور لسلطة زوجها وتُخضع إبنتها لسلطتها التي هي تعبير واضح عن سلطة المجتمع.

وهذا يدق ناقوس خطر فالمجتمع في مثل هذه الحالة يقسم لثلاث تيارات. فنجد التيار التقدمي الخالص الذي يهدف إلى خلص مجتمع إنساني يراعي المساواة السياسية والإجتماعية والإقتصادية للمرأة ويهدف لتوفير سلطة قانوية لهذه الحقوق، وفي الصف المقابل له نجد التيار الرجعي الذي يهدف للسيطرة الغير مبررة واللأخلاقية على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية لأهداف شخصية إستغلالية منبعها إقتصادي بحت. والتيار الثالث إنتهازي جبان، يدعي التغيير ليظهر بمظهر الحضاري والإنساني ولكنه يخشى السلطة الإجتماعية والقانوية، وبعضهم أشد خطورة حيث يقومون بإنتهاز المرأة في محيطه الإجتماعي مستغلاً القوانين والأعراف الإجتماعية.

وهنا وفق هذا التحليل نرى أن الأزمة هي أزمة نخب فكرية- ممن يحسبون على التيار التقدمي- قبل أن تكون ناتجة عن عدم فهم للقواعد الشعبية لمفهوم حرية المرأة، إن غالبية النخب الفكرية مرتبطة بمصالح مع السلطات الإجتماعية والقانونية وكنتيجة لذلك لم تلعب دورها في مجال حرية المرأة. مما أفرز تحديات جديدة أمام النخب الفكرية المخلصة وأمام القواعد الشعبية –خصوصاً النسوية منها- أبرزها أخد زمام المبادرة في أي عملية حراك نخبوي أو شعبي لإعطاء المرأة حقوقها، بالتزامن مع عملية الضغط الشعبي على صناع القرار في فلسطين لتعديل قانون الأحوال الشخصية ليصبح منصفاً للمرأة الفلسطينية التي قدمت الكثير وما زالت في معركة التحرر الوطني، حيث نجد القوانين في فلسطين لايعطي المرأة أدنى الحقوق أو السلطة القانونية الحامية لها لتمارس حريتها كما أرادتها لها الإنسانية.

5/3/2010

3 التعليقات:

P JAZZMAN يقول...

بتعجبني رفيقي

جاندني يقول...

فعلا هادا هو اللي بصير . .

ووضع المرأة من سيئ لأسوأ للأسف

شكرا يا رفيق بتعجبني أكتر :(

Che ☭ يقول...

رفيقي ماجد ...

حرية المرأة ... موضوع كبير لن أخوض به كثيراً لكنني سوف اقتصر على حديثي عن فلسطين

نخب فكرية .. جمعيات نسوية

عند النظر فإن النخب الفكرية تحاول جاهدة الخروج من جو العادات والتقاليد البالية التي نعاني منها وتحاول أن تفرض على نفسها حرية للمرأة وهي ذاتها لا تحاول الخروج من اطار التقاليد تلك (لن اجمل كافة العادات والتقاليد لكل لا نغضب أحداً) ... هذا يعني ضرورة عمل هذه النخب الفكرية على نفسها اولا اذا كانت تريد ان تبقى نخبا بحق وتنظر على نفسها اولا حتى تقتنع بضرورة اعطاء المرأة حقوقها لا مجرد كونها الة تفريخ منزلية وثلاجة في المطبخ ..

الجمعيات النسوية لا اعرف لكن بفلسفة المنطق أرى ان لا يكون هناك اي جمعية تحمل اسم المرأة لان هذه الجمعيات تقوم بفصل المرأة عن الرجل وهذا خطأ اجسم من ان تكون (اي المرأة منتهكة الحقوق).. وبنظري يجب على كافة مؤسساتنا المترامية الأطراف ومتعددة الاهداف ان تجعل للمرأة نصف المؤسسة من مناصب من مشاركة من عمل لا ان نبني مؤسسات جديدة تحمل رايات تحمل اسم المرأة عاليا وهي فعليا تدمر لا تبني وتهدم وتبعدنا عن مشكلتنا الرئيسة


لن اطيل الحديث عن المرأة وحقوقها لانه موضوع واسع

أشكرك رفيقي على موضوعك

اعتذر عن تأخري

Che